عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

330

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

كانت أو [ استفهاما ] « 1 » ، تقول في الخبر : كم فرسخا سرت ؟ يريد : فراسخ كثيرة ، ولا يجوز : سرت كم فرسخا ؟ ، وذلك أن « كم » في بابها بمنزلة « ربّ » ، وأن أصلها الاستفهام والإبهام ، فكما أنك إذا استفهمت فقلت للمخاطب : كم فرسخا سرت ، لم يجز : سرت كم فرسخا ؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، وكذلك إذا جعلت « كم » خبرا ، فالإبهام قائم فيها ، و « أنهم » بدل من معنى : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا . والمعنى : ألم يروا أن القرون التي أهلكناها أنهم إليهم لا يرجعون . ويجوز « إنهم » بالكسر على الاستئناف . [ والمعنى ] « 2 » : هم إليهم لا يرجعون . انتهى كلام الزجاج . والكسر في « إنهم » قراءة الحسن « 3 » . وقرأ ابن مسعود : « ألم يروا من أهلكنا » « 4 » ، والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال . وفي هذه الآية إبطال لقول أهل الرجعة . ويروى عن ابن عباس أنه قال حين قيل له : إن قوما يزعمون [ أن ] « 5 » عليا مبعوث قبل يوم القيامة : بئس القوم نحن إذا ، نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه « 6 » . قوله تعالى : وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة :

--> ( 1 ) في الأصل : استخبارا . والتصويب من الزجاج ( 4 / 285 ) . ( 2 ) في الأصل : المعنى . والتصويب من الزجاج ، الموضع السابق . ( 3 ) ذكر هذه القراءة البناء في : إتحاف فضلاء البشر ( ص : 364 ) . ( 4 ) ذكر هذه القراءة الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 16 ) . ( 5 ) زيادة من المصادر التالية . ( 6 ) أخرجه الطبري ( 14 / 105 ) عند تفسير قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [ النحل : 38 ] . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 55 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر .